لأنه أساس بناء الهوية الثقافية للمجتمعات، ولأنه المقوم الأساسي لتشكلها عبر العصور، كان التراث ولا يزال مصب اهتمام الكثير من المنظمات والمؤسسات التي تعنى بدعمه والارتقاء به وبمن يتبنون قضاياه.

ولقد كانت المنطقة العربية منذ القدم منبع الحضارات ومهد اليانات السماوية، ومصدر الإبدعات الثقافية والفنية والمعمارية التي ساهمت في إثراء التراث البشري، لذلك حرصت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على تطوير أدائها في مجال حماية التراث والنهوض به والمساهمة في دعم الجهود العربية المبذولة، وحتى يتم ترسيخ الوعي بأهمية التراث وتشجيع العناية به لدى أهل الاختصاص والجمهور، تم انشاء الجائزة العربية الكبرى للتراث وهي جائزة قيمة تمنح مرة كل سنتين؛ لمكافأة الأعمال النموذجيةوتكريم الباحثين والمتخصصين في مختلف مجالات التراث من ذوات ومجموعات وجمعيات ومؤسسات حكومية وخاصة وتحفيزهم على مزيد العطاء في هذا المجال الواعد بتحقيق تنمية مستدامة في الوطن العربي الثري بتنوع مخزونه الأثريّ وتجذّر تراثه الثقافيّ.

المنظمة العربية للتربية والثقافية والعلوم- الألكسو

 

كانت نشأة المنظمة العربية للتربية والثقافية والعلوم سنة 1970 تجسيداً للإرادة العربية وتعبيراً عن الرغبة الجماعية في السعي إلى تحقيق الوحدة الفكرية في الوطن العربي عن طريق التربية والثقافة والعلوم، من أجل تطوير المجتمع العربي وتقدمه، وتعزيز انتاج المعرفة والانتفاع بها من خلال توطين تكنولوجياتها، واتقان استخدام مفاتيحها، وابراز الشخصية العربية  في المجال العلمي، واحياء التراث الثقافي العربي المادي وغير المادي بمجالاته المتعددة، والمحافظة عليه، ونشره وترجمة روائعه، والتعريف بالثقافة العربية وبشؤون الفكر العربي المعاصر والقضايا العربية العادلة، وتكوين جيل عربي معتز بحضارته المتجذرة في تاريخ الإنسانية.

  الجائزة العربية الكبرى للتراث

أحدثت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " الألكسو" جائزة التراث حرصاً منها على تعزيز المكانة الهامة التي توليها للتراث، باعتباره رمز الذات ومكوناً أساسياً من مكونات الهوية وشاهداً على مدى ثرائها وتنوعها، تمنح هذه الجائزة مرة كل سنتين وذلك في إطار الخطة التنفيذية لمشروع صيانة التراث وحمايته.

تحمل الجائزة عنوان "الجائزة العربية الكبرى للتراث" وتتألف من مكافأة مالية قدرها 50,000$ بالإضافة إلى وسام وشهادة تقدير موقعة من المدير العام للمنظمة.

  الإعلان عن الجائزة

تم الإعلان عن الترشح للجائزة بتاريخ3  يونيو 2011م باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والفرنسية وذلك على الموقع الإلكتروني للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وعن طريق اللجان الوطنية للدول الأعضاء وعبر الصحافة المكتوبة والمجلات المتخصصة.

وحدد يوم 31 ديسمبر 2012م آخر موعد لقبول الترشحات، باعتبار تاريخ ختم مكتب البريد.

  أهداف الجائزة

تهدف الجائزة إلى مكافأة الإنجازات البارزة والأعمال النموذجية في مجال المحافظة على التراث بشقيه المادي وغير المادي، وصيانته وتكييفه مع الاستخدامات الحديثة والتعريف به وتكريم الباحثين والمهنيين المتخصصين وتشجيعهم وتحفيزهم على الإسهام في تنمية هذا القطاع في الوطن العربي.

  مجالات الجائزة

قررت لجنة إدارة الجائزة في دورتها الأولى، وبصفة استثنائية أن تشمل هذه الجائزة جميع البحوث والمشاريع والأعمال المنجزة في مختلف مجالات التراث وذلك على النحو الآتي:

·         المحافظة على التراث (المسح الأثري، الجرد، التوثيق، المحافظة الوقائية)

·         الصيانة والترميم

·         المتاحف

·         الإحياء والتثمين بما في ذلك إحياء الصنائع التقليدية في البناء والزخرفة وغيرهما من مجالات التراث المعماري

·         استخدام التقنيات والأساليب العلمية الحديثة في التنقيب على الآثار ومسحها وعمليات الحفظ والترميم والإحياء والعرض المتحفي

·         التعليم والتدريب والتوعية بأهمية التراث

·         التعريف بالتراث ونشره عبر مختلف وسائل الإتصال العصرية والمكتوبة

  شروط الترشح للجائزة

يترشح لنيل الجائزة الأشخاص والمجموعات والجامعات والمؤسسات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية المتخصصة في مجال التراث، حسب الشروط التالية:

·         أن لا يكون العمل المرشح قد نال جائزة يابقة من أي جهة أخرى

·         أن لايتجاوز مدة أقدميته خمس سنوات

·         أن يكون ملتزماً بالمنهجية العلمية

 تقرير لجنة إدارة الجائزة

يتم الإشراف على جميع إجراءات منح الجائزة من خلال لجنة إدارة الجائزة التي يعينها ويترأسها مباشرة الدير العام للمنظمة وهوالأستاذ الدكتور محمد العزيز ابن عاشور

ولقد بلغ عدد الملفات المرشّحة  لنيل الجائزة 36 ملف من  11دولة عربية ودولتين أوروبيتين وهي:

·         المملكة الأردنية الهاشمية (عمل واحد)

·         الإمارات العربية المتحدة (عمل واحد)

·         الجمهورية التونسية (أربعة أعمال)

·         الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية (عمل واحد)

·         المملكة العربية السعودية (أربعة أعمال)

·         الجمهورية العربية السورية (أربعة أعمال)

·         جمهورية العراق (عمل واحد)

·         دولة فلسطين (ستة أعمال)

·         دولة الكويت (عملان)

·         جمهرية مصر العربية (سبعة أعمال)

·         مملكة المغرب (عملان)

·         الجمهورية اليمنية (عمل واحد)

·         أسبانيا (عمل واحد)

·         ايطاليا (عمل واحد)

تم فرز الملفات على إثر إغلاق باب الترشح للجائزة الذي حدد بتاريخ 31 ديسمبر 2012، وتوجيهها إلى أعضاء لجنة التحكيم يوم الإثنين 23 يناير 2012 والتي تكونت من (7) خبراء من الدول العربية بينهم أستاذ أجنبي متخصص في التراث العربي، وحدد النظام الداخلي للجائزة مهام لجنة التحكيم على النحو الآتي:

·         دراسة ومعالجة الملفات الواردة في كنف السرية

·         اعتماد قواعد الختيار المحددة من قبل لجنة إدارة الجائزة

·         انتقاء ثلاثة مرشحين على الأكثر للفوز بالجائزة

وتمت معالجة جميع الأعمال المرشحة ضمن الالتزام التام بالمحايدة وأسفرت نتائج التقييم على ما يلي:

·         ملف مركز عمارة التراث "إيوان" الذي يحتوي على العديد من الأعمال المتكاملة، استرعت التقدير لجودتها من حيث المنهجية التي اعدت بها ومحتواها العلمي، وتقديراً للجهود المبذولة لحماية التراث الفسطيني في ظروف سياسية ومادية صعبة في مدينة غزة.

·         ملف مؤسسة التراث الخيرية بالمملكة لاعربية السعودية، تقديراً لجهودهم في توثيق التراث والعناية به، مع العلم أن الجائزة منحت فقط للكتابين:

- المديمة المنورة، بنيتها وتركيبها العمراني التقليدي

- الحضارة العربية والإسلامية عبر العصور في المملكة العربية السعودية

·         ملف الأستاذ الدكتور عدنان الوحيشي من تونس، وهو كتاب بعنوان الخزف الإسلامي بتونس، تقديراً للمنهج العلمي المتبع، وكذلك للطريقة الاحترافية التي أخرج بها.

ونظراً لجودة الملفات الثلاثة، تم ترشيحها للحصول على الجائزة بالتساوي.

  الإحتفالية

نظمت الألكسو حفلاً مساء يوم الأحد الموافق الثالث عشر من آيار/ مايو 2012 والذي استضافته الدوحة عاصمة دولة قطر امتدادا لاحتفالها بالدوحة عاصمة الثقافة العربيّة 2011، وقد تسلم الأستاذ الدكتور شفيق مسعود جندية - عميد كلية الهندسة الجائزة خلال الحفل الكبير، وحضر الحفل ممثلين عن جامعة الدول العربية، وسفير دولة فلسطين،  والسفراء المعتمدين في دولة قطر، وقد تسلم الأستاذ الدكتور جندية الجائزة بحضور معالي الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري- وزير الثقافة والفنون والتراث القطري، و الأستاذ الدكتور  محمد العزيز بن عاشور- الأمين العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.