د. سهير محمد سليم عمّار

يمثل التراث العمراني جزءا من التراث الحضاري لأي أمة، وهو الجذور التاريخية التي تؤصل العراقة لهذه الأمم، وإن الحفاظ على هذا التراث هو حفاظ على الجذور والأصول التي تغذي الحاضر، ولا شك أن هذا التراث هو خير شاهد على حضارات وأمم سابقة شاء الله تعالى لكل منها قدرا من الحياة وفنيت الأمم؛ لتبقى آثارها تدلل عليها، وتبقى دروسا وعبرا للأحياء على مر الزمان. وإذا كان التراث العمراني هاماً وذا قيمة عظيمة في كل المجتمعات، فإن قيمته بلا شك أكثر أهمية وقيمة في فلسطيننا الغالية، حيث يتعرض تراثنا لمحاولات متعددة من الطمس والهدم والسرقة من أعدائنا.

ويعتبر مركز عمارة التراث "إيوان" من أهم المراكز التي تعنى بالحفاظ على التراث العمراني في قطاع غزة من محاور عديدة:

أولها- الترميم والحفاظ على التراث العمراني وقد قام المركز بالعديد من النشاطات في هذا المجال.

وثانيها- التدريب حيث عقد المركز عددا من الدورات التدريبية في مجال الحفاظ على التراث.

وثالثها- التوعية المجتمعية بقيمة التراث وأهمية الحفاظ عليه. ويعقد مركز إيوان عددا من الاتفاقيات والشراكات المحلية والخارجية سنويا لتحقيق أهدافه.

وإن حصول مركز إيوان على الجائزة العربية الكبرى للثقافة لعام 2012 لهو ثمرة طيبة لجهوده المميزة في مجال الحفاظ على التراث، رغم محدودية موظفيه، ورغم تعرضه للهدم التام بكافة تجهيزاته في حرب عام 2009 على قطاع غزة، ولا شك أن هذا التميز جاء نتيجة جهود: فريق المركز وتفانيهم في عملهم، ومديري المركز السابقين، ودعم من الجامعة وكلية الهندسة لهذه الجهود. إن أمةً لا تحفل بماضيها، أمةٌ لا تقوى على حماية حاضرها، ولن تصنع يوماً مستقبلا يزهو بها .